المصري العلماني

المصري العلماني
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلمانية الفرنسية ليست ضد الدين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

مُساهمةموضوع: العلمانية الفرنسية ليست ضد الدين   الجمعة أغسطس 15, 2008 2:38 pm

العلمانية الفرنسية ليست ضد الدين
العفيف الأخضر


ما هي العلمانية ؟ هي التنظيم السياسي للمجتمع الذي لاتمارس فيه الدولة أية سلطة دينية ولاتمارس فيه الكنائس أية سلطة سياسية كما يقول معجم روبير الفرنسي. في الواقع تقوم العلمانية على ثلاثة مباديء اساسية: حياد الدولة في الشأن الديني، حياد المدرسة إزاء الدين، احترام حرية الضمير والاعتقاد.

حياد الدولة في الشأن الديني يعني إنها لا تتخذ دينا من أديان مواطنيها دينا رسميا لها كما كانت تفعل الدول الأوروبية الاقطاعية التي كانت تجعل من دين هذه الكنيسة أوتلك دينا رسميا لها ولذلك تُقصي المؤمنين بالديانات الاخري من حقوق المواطنة جاعلة منهم مجرد مقيمين فيها أو مجرد ذميين كما كانت تفعل دولة الخلافة الاسلامية.

كما ان الدولة العلمانية تمنع نفسها من التدخل في الدين فانها تحظر على رجال الدين سواء أكانوا كهنة أم شيوخا التدخل في السياسة حتي لايسخرها كل منهم لخدمة دينه ضد اديان المواطنين الأخري مما قد يؤدي الي اضطهاد ديني لباقي الاديان او إلي الحروب الدينية. وهكذا فالمبدأ العلماني الأول هو كما لخصه محمد عبده لادين في السياسة ولاسياسة في الدين أو كما كثفه الازهري سعد زغلول: الدين لله والوطن للجميع .

حياد المدرسة ازاء جميع الاديان. عندما كانت الكتلكة هي دين الدولة في فرنسا العهد البائد كانت المدرسة تغسل أدمغة روادها بمباديء وقيم وطقوس الدين الرسمي، غيرت الثورة الفرنسية الكبري هذا الوضع. لكن فقط في ظل الجمهورية الثالثة ولدت المدرسة العلمانية التي غدت بوتقة تصهر جميع الخصوصيات الاثنية والدينية والطائفية في كل واحد هو المواطنة، التي تمثل القاسم المشترك الأعظم لجميع مكونات الأمة الفرنسية، التي تتعالي على جميع الخصوصيات دون ان تضطهدها أو تلغيها. كيف وصلت المدرسة العلمانية الفرنسية الي هذا الانجاز الحداثي الهائل ؟ بحظر كل دعاية دينية في تعليمها. لا تقدم لتلامذتها وطلبتها الا المعارف العلمية والقيم الانسانية الكونية التي لاتنتمي تعريفا لأي دين كان ولاتعادي أي دين كان. العلوم لا تعادي الاديان وانما تدرسها بموضوعية لفهمها كما تدرس أية ظاهرة اجتماعية - تاريخية لاكتشاف آلياتها ووظائفها وقوانينها الخاصة. لماذا حظرت المدرسة العلمانية الدعاية الدينية فيها ؟ لقطع الطريق على اضطهاد دين لدين وعلى النزاعات الدينية وعلى ظهور المواطن الذي يقدم دينه على مواطنته ومصالح وطنه كما تفعل الحركات الاسلامية المتطرفة اليوم.

المبدأ الثالث للدولة العلمانية هو السهر بعين لاتنام على ضمان حرية الضمير والاعتقاد، أي انها تضمن لجميع مواطنيها حقهم في اقامة شعائرهم الدينية والايمان بأي دين شاؤوا أو عدم الاخذ بدين من الاديان، فالدولة الفرنسية، كباقي الدول العلمانية، لاتفتش في القلوب والضمائر كما يقول حديث نبوي ولاتعطي لنفسها أي سلطان على عقول مواطنيها او المقيمين فيها ولا تسألهم عن مشاعرهم ونواياهم وافكارهم وانما على أعمالهم اذا انتهكوا القانون. شعار الدولة العلمانية في فرنسا والعالم هو الآية القرآنية لا إكراه في الدين (256/2) وتتبني تفسير محمد عبده لها في تفسير المنار: من شاء أن يدخل فيه فليدخل ومن شاء أن يخرج منه فليخرج . المفارقة هي ان اتحاد الجمعيات الاسلامية الفرنسية التابع للاخوان المسلمين يرفض هذا المبدأ القرآني-العلماني حرية الاعتقاد لانه قد يؤدي الي الردة عن الاسلام في فرنسا ! متناسيا ان الدولة العلمانية لاتقول لمواطنيها ما هو حلال وما هو حرام في دين كل واحد منهم، فهذا شأن خاص بالمؤمنين، بل تقول لهم حصرا ماهو مسموح وما هو محظور قانونيا لا دينيا. القانون عام ينطبق على جميع المواطنين والمقيمين بقطع النظر عن انتماءاتهم الخصوصية العرقية او الطائفية او الدينية، اما الحلال والحرام الديني فخاص بكل جماعة دينية والالتزام به موكول لضمير كل مؤمن ولا علاقة للدولة وقوانينها به.

لم تصبح فرنسا علمانية اختيارا بل اضطرارا. فصل الطوائف، المتصارعة على السيطرة على الدولة خاصة الطائفتين الكاثوليكية والبروتستانتية، عن الدولة كان شرطا شارطا لبقاء فرنسا كأمة وبطاقة لدخولها الي الحداثة كما قال الفيلسوف الفرنسي المعاصر اندريه كلو غسمان. وضع فرنسا بالامس هو الوضع الذي توجد فيه معظم دول ارض الاسلام اليوم مثل ايران والعراق والسعودية والمخرج من الاضطهاد الديني واحتمالات الحرب الدينية هو الحل الفرنسي الذي تبنته اليوم الدول المتحضرة أو السائرة في طريق التحضر.

كيف اصبحت فرنسا علمانية ؟ بالمدرسة العلمانية التي لاتدرس الدين لروادها بل تدرسهم العلوم الحديثة التي تساعدهم على فهم الدين علميا وتحررهم بالتالي من التعصب الديني المؤدي الي الإرهاب والفتنة.

الوثيقة التاريخية الأولي في العالم التي قسمت الادوار بين الدولة والكنائس وحددت مجالات تدخل كل منها في ميدانه الخاص هي الميثاق العلماني الذي اصدره البرلمان الفرنسي في 1905 والذي وضع حدا فاصلا لكل التباس في علاقة الدولة بالكنيسة. المادة الأولي في هذا الميثاق تنص على : تضمن الجمهورية حرية الضمير كما تضمن حرية ممارسة العبادات (...) المادة الثانية: لا تعترف الجمهورية ولا تدفع اجرا ولا تقدم مساعدات مالية لاي دين(...) بيد انه يمكن ان تدرج في ميزانيات (الدولة والمحافظات والبلديات) النفقات الخاصة بممارسة جمع الصدقة والمرصودة لتأمين حرية ممارسات الشعائر الدينية في المؤسسات العامة مثل المدارس الثانوية والمتوسطة ودور اليتامي والمستشفيات والسجون . الدولة العلمانية الفرنسية لا تعترف بأي دين، الكثلكة في قضية الحال، وتعترف اذن على قدم المساواة بحق جميع الاديان بما فيها الإسلام. في تنظيم نفسها وممارسة شعائرها بحرية. بحكم هذه المادة الغت الدولة الفرنسية قانونا قديما كان يعتبر المطارنة الكاثوليك اعضاء بالوظيفة في مجلس الشيوخ لكنها لا تتردد اليوم، كما يقول الكاتب والصحفي الفرنسي، الان غريش A.gresh في اشراكهم في لجان التفكير مثل لجنة التفكير في اداب السلوك حيث يمكن لهم تقديم مساهمة ايجابية. كما ان الدولة العلمانية الفرنسية لطفت في التطبيق من التزامها بعدم تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية فوضعت على ذمة الكنيسة الكاثوليكية 300 الف عقار وتكفّلت في 1920 بالانفاق على جامع باريس الشهير الذي اقامته احتراما للجنود المسلمين الذين تطوعوا في الحرب العالمية دفاعا عن فرنسا. هذا وحده شاهد على ان العلمانية الفرنسية ليست ضد الدين بل انها تقدم خدمات لجميع ديانات مواطنيها عندما يكون ذلك ضروريا وتضمن لهم جميعا حرية ممارسة شعائرهم في جميع الظروف شرط عدم الاخلال بالامن العام ومحاولة انتهاك حياد الدولة او المدرسة في الشأن الديني مثلما فعلت وما تزال بعض الجمعيات الاسلامية الظلامية التي غررت ببعض الفتيات المسلمات الفرنسيات او المقيمات دفعتهن الي الحجاب والنقاب كتحد لقانون منع الدعاية الدينية في المدرسة العلمانية.

يوجد في فرنسا خمسة ملايين مسلم مليونان منهم فرنسيون ونصف مليون منهم يمارس الشعائر الدينية. لنقارن هذا بوضع الشيعة في العراق في عهد صدام حسين، في 1976 قصفت الطائرات افواج الشيعة الذين توجهوا الي كربلاء لاحياء ذكري امامهم الحسين فقتلت منهم 100 حاج ثم حظر صدام عليهم منذ ذاك التاريخ زيارة كربلاء في ذكري الامام الحسين ولم يرفع هذا الحظر الا بعد سقوط نظامه الدموي هذه السنة، وفي الجمهورية الاسلامية الايرانية يكابد ملايين المسلمين السنة الاضطهاد الديني الوانا. مثلا سنة طهران طالبوا دون جدوي الجمهورية الاسلامية منذ ظهورها بالترخيص لهم في بناء جامع خاص بهم لاداء صلاة الجمعة وعندما اقاموا جامعا غير مرخص هدمه مجهولون ! كما يكابد شيعة السعودية %10 من السكان، اضطهادا لا يقل بشاعة عن اضطهاد السنة في ايران حيث يدرس اطفالهم يوميا تكفير محمد بن عبدالوهاب وابن تيمية لهم من شك في كفرهم فقد كفر كما يقول في الفتاوي . القرآن احل للمسلم كل ذبائح اهل الكتاب، اليهود والنصاري.. لكن علماء السعودية حرموا منذ بداية التسعينات اكل ذبائح الشيعة !

حتي لا تندلع فتن دينية بين الشيعة والسنة وبين المسلمين وغير المسلمين على امتداد أرض الاسلام، الخيار العلماني هو افضل الخيارات الممكنة لتفادي ذلك. وليس مصادفة ان نجم العلمانية صاعد بين شباب السعودية ومثقفيها وكافة سلك التعليم فيها، وان مشروعا دستوريا عراقيا نشر هذا الشهر ينص على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة والغاء عقوبة الاعدام، وان معظم انصار الرئيس سيد محمد خاتمي و300 من ايات الله بينهم اية الله منتظري انضم اليهم يوم 6 من الشهر الجاري مصطفي الخميني حفيد الامام الخميني يطالبون بتحويل الجمهورية الاسلامية الي جمهورية علمانية على غرار الجمهورية الفرنسية اي بتخلي الملالي عن سلطاتهم في الدولة وبالعودة الي حوزاتهم العلمية. السبب ؟ ادراكهم لخطر الجمهورية الاسلامية على الاسلام، منذ 1994 توقف الايرانيون عن اعطاء اسمي علي والحسين لابنائهم مفضلين عنهما اسمين مجوسيين داريوش وأراش. كما يعترف حجة الاسلام علي زم نائب رئيس بلدية طهران بأن %75 من الشعب و %86 من الطلبة توقفوا عن الصلاة. فبماذا ردت الجمهورية الاسلامية عن هذين الخطرين ؟ حظر اعطاء اسماء غير اسلامية مما جعل معظم الاطفال يحملون اسمين، رسمي وشعبي، وتخصيص شهر سنويا لتجنيد وسائل الاعلام لحث الايرانيين على العودة الي الجوامع الفارغة 10 مصلون يشهدون صلاة الفجر و20 صلاة الظهر في كل جامع كان في عهد الشاه يغص بالمصلين.

لكن اتحاد الجمعيات الاسلامية الفرنسية التابع لتنظيم الاخوان المسلمين الدولي ما زال مصرا على رفض مبدأ حرية الضمير والاعتقاد القراني-العلماني.


المصدر http://www.yassar.freesurf.fr/stoa/bal428.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egyptian-secularist.ahlamontada.net
 
العلمانية الفرنسية ليست ضد الدين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصري العلماني :: عام :: مناقشات سياسية-
انتقل الى: