المصري العلماني

المصري العلماني
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رد على منير مجاهد: محنة الهوية المصرية(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Michel
مشرف قسم المكتبة العلمانية
مشرف قسم المكتبة العلمانية
avatar

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 30/08/2008

مُساهمةموضوع: رد على منير مجاهد: محنة الهوية المصرية(2)   الثلاثاء سبتمبر 09, 2008 7:14 pm

خامسا:عندما ندرس تاريخ الغزو العربي لمصر وللمنطقة وما رافقه من قتل وسلب ونهب وإذلال واكتمل في تاريخ ما سمى بالخلافة الإسلامية علينا أن نختار بين أمرين، إما أن نقول أن هذا هو الإسلام كما تقول بعض الجماعات الإسلامية الإرهابية حتى اليوم في تبريرها للعنف أو نقول أن الدين استخدم في تحقيق أغراض سياسية ليس لها علاقة البتة برسالته كما قال عشرات المفكرون، ومن هذا المنطلق ليس مقبولا أن نجاح العرب في تغيير اللغة القومية بالبطش والقوة وفرض ثقافتهم ودينهم على المصريين أن المصريين أصبحوا عربا، أو نقول نحن عرب وننسى ما فعله العرب فينا...هذا طرح غير مقبول وغير منطقي ولن نقبل به حتى ولو استمر مئات السنيين والزمن في صف الحقيقة، فالخطأ خطأ ولو كرره ألف شخص كما قال سقراط.

يقول جاك تاجر في دراسته المتميزة "أقباط ومسلمون منذ الفتح العربي إلى عام 1922"، " أن العرب لم يكتفوا بفتح مصر بل أرادوا احتلالها واستعمارها" (ص302). ويلخص جاك تاجر مأساة الأقباط واستغلال الدين في اضطهادهم بقوله " لم يتذكر الولاة الشريعة والفقه إلا إذا أرادوا البطش بالأقباط سواء برغبة منهم أو بتحريض من الرأي العام". وبعد مئات السنيين من الاضطهاد والقتل يواصل جاك تاجر تقييمه للوضع بقوله " أن الحكام يمكنهم ابتزاز أموال الأقلية بسهولة دون أن يخشوا قيامها بأية حركة ثورية جديدة ،فرتبوا مصير الأقباط حسب هواهم أو هوى الشعب"، وهو الوضع المستمر حتى الآن.

يقول بن عبد الحكم أن المقوقس قال للمصريين "أطيعوني وأجيبوا القوم إلى خصلة واحدة من الثلاثة،فقالوا وأي خصلة نجيبهم عليها، فقال تدفعون الجزية، فقالوا فنكون عبيدا لهم، فقال خير من أن تموتوا عن أخركم وتكونوا عبيدا تباعوا وتمزقوا في البلاد مستعبدين أنتم وذريتكم"(ابن عبد الحكم ص100).. ويقص ابن عبد الحكم علينا " كتب حيان إلى عمر بن عبد العزيز يسأله أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم. فسأل عمر عراك بن مالك، فقال عراك ما سمعت لهم بعهد ولا عقد وإنما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد". ويقول بن النقاش عن تعليمات الخليفة عمر بن عبد العزيز " لا أود أن يخبرني أحد بأن واليا ترك في ولايته عاملا يدين بعقيدة غير العقيدة الإسلامية،وإني سأقيل هذا الوالي في الحال ،وأنه من الواجب علينا أن نبعد الذميين من الوظائف كما أنه من الواجب علينا أن نقضى على دينهم، فليخبرني كل وال عما فعله في ولايته".(ص106).

ولهذا يقول احمد صبحي منصور في بحث له بعنوان" اضطهاد الأقباط في مصر بعد الفتح الإسلامي: رؤية إسلامية"، "خلال اثني عشر قرنا من الزمان كان اضطهاد الأقباط فيها سمة بارزة تحتاج إلى مجلدات لرصدها".

هذا جزءا يسيرا مما فعله العرب بأجدادنا المصريين فهل قاوم الأقباط العرب؟

على مدى قرن كامل لم تهدأ ثورات الأقباط ضد الغزو العربي وقد قامت خمسة ثورات مصرية كبرى ضد الغزاة ما بين سنة 739 ميلادية و 773 ميلادية، ونشبت أكبر ثورة مصرية عام 831 أيام خلافة المأمون والتي سميت بثورة البشموريين وخرج فيها الكثير من المصريين مسلمين ومسيحيين كما يصف ذلك المقريزي ذاته في خططه بقوله "ولما كان جمادى الأولى سنة 216 هجرية، انتفض أسفل الأرض بأسره عرب البلاد وقبطها وأخرجوا العمال وخلعوا الطاعة لسوء سيرة عمال السلطان فيها فكانت بينهم وبين عساكر السلطان حروب"( ص79-89).وجاء المأمون على رأس جيش كبير وقتل من المصريين عشرات الآلاف ورحل حوالي ثلاثة آلاف من البشموريين إلى العراق مات أغلبهم في الطريق وما بقى منهم بيعوا كعبيد ويعلق المقريزي على ذلك "ومن حينئذ أذل الله القبط في جميع أراضى مصر وخذل شوكتهم فلم يقدر أحد منهم على الخروج ولا القيام على السلطان".

ومن يريد أن يعرف أكثر عن ما فعله العرب والخلفاء بالمصريين أحيله إلى المراجع الإسلامية الكبرى مثل كتاب فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم،النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة لابن تغرى بردى،كتاب فتوح البلدان للبلاذري،الكامل في التاريخ لابن الأثير،كتاب صبح الأعشى للقلقشندى،البداية والنهاية لابن كثير،كتاب الولاة وكتاب القاضي للكندي،تاريخ الأمم والملوك للطبري، كتاب الخراج لأبى يوسف،مروج الذهب للمسعودي،ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي، تبر المسبوك في ذيل السلوك للسخاوي، تاريخ مصر لابن إياس،تاريخ مرعى بن يوسف الحنبلي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار للمقريزي،السلوك في معرفة الملوك للمقريزي،مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري،الرسائل لابن الصرفي،مقدمة بن خلدون،سيرة احمد بن طولون للبلوى ،وزاد المعادن لابن قيم الجوزية، وأحكام آهل الذمة لابن قيم الجوزية، سراج الملوك للطرطوشي،تاريخ دمشق لابن عساكر،كتاب الإتقان للسيوطي،.... هذا بالإضافة إلى مئات الكتب الأجنبية والمسيحية التي تناولت بالتفصيل معاناة المصريين تحت الحكم العربي وحكم الخلافة.

إن التاريخ المصري الحالي المزيف الذي يمجد الغزو العربي لم يذكر لنا شيئا عن تضحيات المصريين هذه، وبدوري أتساءل ما هو الوصف لهؤلاء المصريين الذين قتلوا أو ذبحوا وهم يدافعون عن وطنهم؟ هل هم شهداء للوطن أم خونة؟. وهل يليق أن نسمى أحد أهم شوارع القاهرة باسم الخليفة المأمون؟ هل يتخيل أحد أن يسمى شارع هام في غزة باسم أريل شارون؟، وهل مجرد قبول الإسلام يعنى محو الذاكرة الوطنية المصرية أو تزييفها؟.

إن الخلافة الإسلامية والتي عانى منها المصريون جميعا كانت قمة الفساد والاستبداد فلماذا يدافع عنها الكثيرون حتى الآن ويقدموها على مصريتهم وتاريخهم القديم المجيد؟، ولماذا لم تحدث مقاومة تذكر للغزاة على مر التاريخ طالما هم مسلمون في حين يفتخر كتبة التاريخ المصري بمقاومة الصليبيين والفرنسيين والانجليز؟.

يقول سعيد العشماوي عن الخلافة الإسلامية "هي الخلافة التي أطارت من رؤوس المسلمين أضعاف أضعاف ما أطارت من رؤوس أعدائهم، هي الخلافة التي قُتِلَ فيها ثلاثة من الخلفاء الراشدين وعُذّبَ فيها الأئمة الأربعة، هي الخلافة التي حدثت فيها الفتنة الكبرى، وموقعة الجمل، وواقعة كربلاء، وموقعة الحرة، ومظالم الأمويين وغير الأمويين، وضرب الكعبة بالمنجنيق مرتين، واستباحة دماء وأموال وأعراض المسلمين، والصراع بين الأمويين والهاشميين، ومحنة خلق القرآن، والحروب بين طلاب السلطة، وهدم قبر الحسين، ومذهب الخوارج، والمذهب الحربي، وأعمال الحشاشين، وآراء القدرية، وأفعال القرامطة، وتفسيرات الباحثة.

هي الخلافة التي انتشر فيها شرب الخمر والتشبيب بالنساء حتى في موسم الحج واللهو واللعب، والغناء والرقص، والتخنيث واللواط. وامتلأت بغداد بالمواخير وبيوت الدعارة وأماكن الفسق ومحال القمار ودور الغناء. وامتلأت مكة أرض الحرمين بالمغنيين والمغنيات بما صاحب ذلك ولزم عنه من حواشي الفساد. وكان للرشيد زهاء ألف جارية وللمتوكّل أربعة آلاف جارية وكانت الجواري تُفضّل على الحرائر، ووصل الأمر أن جارية مخمورة تصلي بالمسلمين وأن يجاهر الخلفاء بالفسق والزندقة والفجور" (راجع سعيد العشماوي الخلافة الإسلامية).

وبصراحة أكثر لو نجح بن لادن في احتلال السعودية منطلقا من أفغانستان ومن بعدها احتلال المنطقة وإعادة الخلافة الإسلامية لرفعه كثير من المسلمين لمرتبة القداسة وسموه أمير المؤمنين خليفة المسلمين. الم يصف الشعراوي الملك فهد بأنه ظل الله في الأرض؟ الم يصف القرضاوي مرارا الطالبان بالإمارة الإسلامية؟ الم يصف صلاح أبو إسماعيل ومحمد الغزالي جعفر النميري بأمير المؤمنين وهللوا لتطبيق الشريعة هناك؟ الم يهلل الكثيرون لولاية الفقيه في إيران؟.

سادسا: المشكلة الأخرى إننا نتناول تاريخ مزيف كتبه المنتصر ليس فقط في التاريخ القديم ولكن في وقائعه الحديثة، فحتى الآن يدرس التلاميذ "الفتح العثماني لمصر"!!، مغلفين العربدة العثمانية بمسحة دينية، ودرسنا أيضا في كتب التاريخ أن نابليون سلط مدافعه تجاه انف أبو الهول فكسره، رغم أن المقريزي يصف لنا بالتفصيل أن هذا الفعل قام به الشيخ صائم الدهر حيث قام بتحطيم سرية أبو الهول وإزالتها وتكسير انف أبو الهول، ونخون الجنرال يعقوب الذي حاول أن يحمى الأقباط من الفتك بهم من الغوغاء وكان لديه خطة لاستقلال مصر كما كتب المؤرخ المصري شفيق غربال وفى نفس الوقت نبجل مصطفى كامل الذي كان يدعو للجامعة الإسلامية وبقاء مصر محتلة من العثمانيين وكان يقول" إن بقاء الإمبراطورية العثمانية أمر ضروري للجنس البشرى، وأن على المسلمين أن يلتفوا حول عرش السلطان ،وأن هذا الالتفاف مهم لمصر بنوع خاص"( ألبرت حوراني ص 210).

وهناك آلاف الأحداث القديمة والحديثة المزيفة لصالح الغزاة أو لصالح دين الأغلبية وما يقال حاليا عن الأقباط في الخارج وشيطنتهم وتخوينهم ما هو إلا حلقة في هذه السلسلة الجهنمية من التزييف المتعمد والاغتيال المعنوي..
سابعا: للأسف هناك علاقة بين تشابك اللغة والدين والهوية والانتماء للعروبة وبين وضع غير المسلمين وحقوقهم. وبصراحة أكثر كل من يؤمن بأن مصر دولة إسلامية وأن الإسلام دين ودولة هو يقف حتما ضد حقوق غير المسلمين، ببساطة لاستحالة تحقيق المساواة بين المسلمين والأقباط على أرضية الدولة الإسلامية، وأي كلام خلاف ذلك هو لغو لا قيمة له.

الهوية المصرية في محنة وأتذكر حديث بيني وبين الصديق مأمون فندى منذ عدة سنوات حيث ذكر لي فحوى حديث دار بينه وبين مسئول مصري كبير من مستشاري مبارك حيث ذكر له فندى أن مصر مثل قطعة القماش المتعددة الألوان فيها الفرعوني واليوناني والقبطي والإسلامي وعلينا أن نظهر هذا الثراء الحضاري فكان رد المسئول إنهم يريدون إبراز اللون الإسلامي فقط، الم يقل الرئيس السادات نفسه في خطاب عام أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة.

الهوية المصرية تعانى من محنة حقيقية.محنة الخلط بين الدين والمواطنة، وبين الأمن القومي والدين، وبين العروبة والإسلام، وبين النظام العام والشريعة، وإذ لم يوافق الأقباط على هذا العبث يتهمون بأنهم ضد الدين وضد العروبة أو يقفون وحيدين يمتصون قلق الأغلبية المسيطرة وإحباطاتها، إن موافقة الأقباط على هذه الهوية الملتبسة والمصبوغة بدين الأغلبية معناه الانتحار بالذوبان في الهوية الإسلامية.

ولكن إدوارد واكين في كتابه " أقلية معزولة" يصف الأقباط عن حق بقوله:الأقباط في نضالهم للبقاء في الحياة يرجعون في أصلهم إلى الفراعنة القدماء، وبذلك فهم يتمتعون بقوة احتمال وصلابة الأهرام، وإرادتهم وعزيمتهم في أن يحتفظوا بشخصيتهم القبطية تتكرر بشكل لا نهائي خلال تاريخهم القديم وفى موقفهم المعاصر...إنه فصل في قصة شعب طويلة، إنهم هناك في مصر، وهناك سيبقون على أنهم "المصريون الحقيقيون"،"والمسيحيون الأصليون" أقباط وادي النيل، تلك الأقلية المهمومة الصابرة المنعزلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رد على منير مجاهد: محنة الهوية المصرية(2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المصري العلماني :: عام :: اوراق مصرية-
انتقل الى: